خطة تسديد التبليغ.. الأهداف والمقاصد، مقالة للأستاذ ابراهيم الوافي (رئيس المجلس العلمي المحلي لإنزكان آيت ملول)؛ تم نشرها ضمن مقالات مجلة دعوة الحق، العدد 450 بتاريخ ذو القعدة 1446/ أبريل 2025؛
خطة تسديد التبليغ.. الأهداف والمقاصد
ذ. ابراهيم الوافي
بادرت مؤسسة العلماء مشكورة، تحت رئاسة ورعاية مولانا أمير المومنين، دام له النصر والتمكين، إلى تبني مشروع دعوي، يعد من الأهمية بمكان، اختارت له عنوان: «خطة تسديد التبليغ»، مؤصِّلة له من قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَٰلِحاٗ مِّن ذَكَرٍ اَوُ ا۟نث۪ىٰ وَهُوَ مُومِنٞ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗ وَلَنَجْزِيَنَّهُمُۥٓ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾[1]؛ فما هي هذه الخطة، وما أهدافها ومقاصدها ؟
1 . مفهوم الخطة: الخُطة بضم الخاء؛ تطلق على الأمر، والقضية، والطريق؛ يقال فلان يبني خُطط المكارم؛ أي يمهد لها بالتخطيط لنشرها[2].
2 . مفهوم التسديد: هو القصد إلى السداد وإصابته في القول والفعل، ومنه قول كعب ابن زهير:
ماذا عليهـا وماذا كان ينقـصها *** يوم التـرحُّل لو قالت لنا سَـدَدَا[3]؟!
والقول السداد والسديد، بمعنًى. وسدَّده الله: وفّقه للقصد والرشاد.[4] وفسر مجاهد القول السديد في قوله تعالى: (وقولوا قولا سديدا)[5] بمعنى صادقا[6].
وشرح القاضي عياض قول النبي صلى الله عليه وسلم: «سددوا وقاربوا»[7]؛ بمعنى: «اقصدوا السداد، واطلبوه واعملوا به في الأمور، وهو القصد فيها، فوق التفريط ودون الغلو..»[8]،كما شرح قوله صلى الله عليه وسلم في الدعاء: « اللهم اهدني وسددني..»[9] بمعنى: «وفقني للقصد واستعملني به.»
3 . مفهوم التبليغ: التبليغ؛ الإيصال، يقال: بلَّغت القوم الخبر تبليغا، إذا وصَّلته إليهم، وبلَغ المكان:
وصل إليه أو شارف عليه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾[10]؛ أي قاربنه، وفي التنزيل:﴿ اِلَّا بَلَٰغاٗ مِّنَ اَ۬للَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦۖ﴾[11]؛ أي: لا أجد منجى؛ إلا أن أبلغ ما أرسلت به[12].
4 . مرادفات التبليغ: للتبليغ مرادفات تحمل معناه أو تتكافأ معه، أو تدل على موضوعه، ومنها: الإيصال والبيان، والوعظ، والإرشاد، والدعوة، والنصح، والتوجيه، والترغيب، والتأدية، وغيرها.
وأقرب دلالة إلى التبليغ هي البيان؛ والبيان: ملكةٌ يعرف بها إيراد المعنى الواحد في صور مختلفة، وهو إفهام الغير بالتعبير عما في الضمير؛ قال الكفوي: «وقد يطلق البيان على نفس التبليغ، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ اِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْۖ﴾[13]».
ويشهد لدلالة البيان على التبليغ قوله تعالى: ﴿هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ وَلِيَعْلَمُوٓاْ أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ اُ۬لَالْبَٰبِۖ﴾[14]؛ كما يشهد لدلالة الوعظ عليه أيضا، قولُه تعالى: ﴿وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِےٓ أَنفُسِهِمْ قَوْلاَۢ بَلِيغاٗۖ﴾[15]، وقوله سبحانه: ﴿اَ۟دْعُ إِلَيٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ اِ۬لْحَسَنَةِ وَجَٰدِلْهُم بِالتِے هِيَ أَحْسَنُۖ﴾[16]،
وقوله عز وجل: ﴿ وَمَنَ اَحْسَنُ قَوْلاٗ مِّمَّن دَعَآ إِلَي اَ۬للَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحاٗ وَقَالَ إِنَّنِے مِنَ اَ۬لْمُسْلِمِينَۖ﴾[17]، وقولُه تبارك وتعالى: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّے وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ اَمِينٌ﴾[18]. ومع ذلك فإن لفظ التبليغ يبقى هو اللفظ الكلي الجامع للدلالة عما سواه، مما يقاربه أو يدور في معناه.
يقول الكفوي: «الإبلاغ: الإيصال، وكذا التبليغ؛ إلا أن التبليغ يلاحظ فيه الكثرة في المبلَّغ، وفي أصل الفعل أيضا، على ما يظهر من قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَي اَ۬لرَّسُولِ إِلَّا اَ۬لْبَلَٰغُ اُ۬لْمُبِينُ﴾[19]،
ومن قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾»[20].
5 . خطة تسديد التبليغ: وأما «خطة تسديد التبليغ»، فهي عنوان المشروع الذي تبناه المجلس العلمي الأعلى بالمملكة المغربية، من أجل النهوض برسالة العلماء، وأداء أمانة تبليغ الدين المنوطة بهم؛ لتحقيق مقومات الحياة الطيبة في المعيش اليومي للناس، بحيث يكون لإيمانهم بالله تعالى وعبادتهم له، أثر في سلوكاتهم ومعاملاتهم، وصلاح ظواهرهم وبواطنهم؛ مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ اَ۬لذِّكْر۪يٰ تَنفَعُ اُ۬لْمُومِنِينَۖ ۞وَمَا خَلَقْتُ اُ۬لْجِنَّ وَالِانسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِۖ ﴾[21].
6 . تبليغ الدين من سنن المرسلين: من المعلوم من الدين بالضرورة، الإيمان بالله تعالى وبرسله، وما يجب وما يجوز وما يستحيل في حقهم، وأن مهمتهم الأساسية هي أمانة التبليغ، وما جاء فيه من الوعد والوعيد؛ وقد هيأهم الله تعالى لهذه المهمة خِلقة وخُلقا، وعدم كتمان ما أمروا بتبليغه؛ وقد أخبر القرآن الكريم بوجود الرسل في كل الأمم بدون استثناء، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنُ ا۟مَّةٍ اِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞۖ﴾[22]،كما أخبر عن الغاية والقصد من إرسالهم، في قوله سبحانه: ﴿رُّسُلاٗ مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِيَ۬لَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اَ۬للَّهِ حُجَّةُۢ بَعْدَ اَ۬لرُّسُلِۖ﴾[23].
وأما النداء المخصوص بأفضلهم وخاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فهو قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَٰتِهِۦۖ﴾[24]؛ فهو نداء رفعة وتشريف، وإعلاء مقام وتكليف، لتبليغ الرسالة المنزلة عليه إلى الناس كافة؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةٗ لِّلنَّاسِ بَشِيراٗ وَنَذِيراٗ﴾[25]
وقد عصمه الله من الناس، ليوفر له فرصة التبليغ، مخاطبا إياه بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَ۬لنَّاسِۖ﴾[26]،
ولم يتوان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يضعف، حتى أدى المهمة على أحسن وجه وأتمه، وتركها سنة باقية في أمته، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأوصى أمته بالاستمرار في التبليغ عنه، فقال صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية»، وأخذ عنه العلماء ورثة الأنبياء؛
لقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَ۬لْكِتَٰبَ اَ۬لذِينَ اَ۪صْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَاۖ﴾[27]؛ ولقوله: ﴿وما يعقلها إلا العالمون﴾[28].
وأقام صلى الله عليه وسلم الحجة على الناس في خطبة حجة الوداع بتكرار قوله: « ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد!»؛
ليؤكد لهم أن التبليغ هو هدف الرسالة الأعلى، ومقصدها الأسمى، وغايتها المُثلى.
المنهج الأسَدّ، في التبليغ المعتمد: من المعلوم أن المنهج الأسد في التبليغ هو منهج الرسول صلى الله عليه وسلم؛ الذي يقوم على النموذج الأمثل في التبليغ؛ لما رسمه الله تعالى له في كتابه العزيز بقوله: ﴿اَ۟دْعُ إِلَيٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ اِ۬لْحَسَنَةِ وَجَٰدِلْهُم بِالتِے هِيَ أَحْسَنُۖ ﴾[29]،
وما خصه به من أمور خاطبه بها، من مثل قوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاٗ مِّنَ اَمْرِنَاۖ مَا كُنتَ تَدْرِے مَا اَ۬لْكِتَٰبُ وَلَا اَ۬لِايمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُوراٗ نَّهْدِے بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَاۖ وَإِنَّكَ لَتَهْدِےٓ إِلَيٰ صِرَٰطٖ مُّسْتَقِيمٖ صِرَٰطِ اِ۬للَّهِ اِ۬لذِے لَهُۥ مَا فِے اِ۬لسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِے اِ۬لَارْضِۖ﴾[30]، وقوله عز وجل: ﴿وَأَنزَلَ اَ۬للَّهُ عَلَيْكَ اَ۬لْكِتَٰبَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُۖ وَكَانَ فَضْلُ اُ۬للَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماٗۖ﴾[31]
ووصفه تعالى بأنه على خلق عظيم فقال سبحانه: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾[32]، وتكرَّم عليه بأن ألَانَهُ برحمته لخلقه بقوله جلّ ذِكره: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٖ مِّنَ اَ۬للَّهِ لِنتَ لَهُمْۖ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ اَ۬لْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِے اِ۬لَامْرِۖ ﴾[33].
ولما قدر الله تعالى أن يكون هذا الدين خاتمة الأديان، كان من الحكمة إمهال المعاندين له والجاحدين؛ ولم يُعجَّل باستئصالهم رجاء إيمانهم، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اَ۬للَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْۖ﴾[34]،
وأما ما كان من الإغلاظ عليهم بالقول والفعل، فما هو إلا استصلاح لحالهم، وهو مظهر من مظاهر الرحمة التي جعلها الله تعالى مقارنة لبعثته صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةٗ لِّلْعَٰلَمِينَ ﴾[35]؛ فاشتملت هاته الآية على إيجاز ألفاظها مدح الرسول عليه الصلاة والسلام، ومدح رسالته، بأن كانت مظهر رحمة الله تعالى للناس كافة.
وفوق هذا وذاك، فقد ألهمه الله المنهج المزكَّى في التبليغ، ألا وهو المنهج الفطري، الذي يخاطب فطرة الإنسان التي فطره الله عليها بهذا الدين الفطري؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاٗ فِطْرَتَ اَ۬للَّهِ اِ۬لتِے فَطَرَ اَ۬لنَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِ۬للَّهِۖ ذَٰلِكَ اَ۬لدِّينُ اُ۬لْقَيِّمُ ﴾[36]،
ودليل نجاعة منهج الفطرة المنتج للإقناع والاقتناع؛ أنه لا يشق على المخاطب به الأخذ به، ولا يكلفه فوق طاقته، فهو المنهج الفعال، الذي يؤتي أكله بأقل جهد، وفي أقصر وقت، بخلاف غيره من المناهج الأخرى، التي تحتاج إلى مجهود كبير في استيعابها، وتكييفها وتنزيلها.
ويرتكز هذا المنهج التبليغي النبوي على أربعة مرتكزات وهي:
أ . تلاوة آيات الله.
ب . تزكية النفوس بتطهيرها ظاهرا وباطنا.
ج . تعليمهم الكتاب .
د . تعليمهم الحكمة.
ويجمعها قوله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اَ۬للَّهُ عَلَى اَ۬لْمُومِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاٗ مِّنَ اَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمُۥٓ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ اُ۬لْكِتَٰبَ وَالْحِكْمَةَ﴾[37].
أهداف خطة التبليغ
لا يختلف المنصفون، والمدركون للحقائق وأثرها في الواقع، أن مؤسسة العلماء برئاسة وتوجيهات مولانا أمير المومنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تنهض بكل إخلاص بالمهام المنوطة بها، وتسعى جاهدة إلى القيام بواجبها؛ للرفع من مجال الشأن الديني بالبلاد، وجعله قاطرة لتحصين المجتمع بدين الوسطية والرحمة والاعتدال، فضلا عن جهدها المتواصل في ترسيخ الثوابت الدينية والوطنية، والاختيارات المذهبية المتمسك بها منذ قرون؛ ثم نظرت إلى التفكير في تفعيل عملية التبليغ، ووضعت مشروعا لسيره وفق خطة مسددة، ألا وهو: مشروع خطة تسديد التبليغ، ورسمت له أهدافا ومقاصد، تسعى جادة لتحقيقها وتنزيلها على أرض الواقع، ويمكن إجمالها فيما يلي:
1 . الحرص على ربط الناس بخالقهم ورازقهم ومدبر أمرهم، والمتحكم في مصيرهم بالإيمان به حق الإيمان، والامتثال لأوامره، واجتناب نواهيه.
2 . السعي إلى تضييق الهوة الحاصلة بين الدين والتدين، بجعل العبادات تثمر الأهداف والمقاصد المرجوة منها، وهي تزكية النفس وجعلها نفسا مطمئنة، ترجع إلى ربها راضية مرضية، فيدخلها في عباده وفي جنته.
3 . القيام بالعمل الصالح الخالص لوجه الله، الموافق لشرع الله، المحقق لمرضاة الله.
4 . ربط الناس بالقرآن وبوازع القرآن، إيمانا به، وتلاوة له، وفهما وتدبرا لمعانيه، وعملا بما جاء به، ونشرا له، وتبليغه لمن لم يبلغه.
5 . الوصول عبر الانقياد الطوعي للأوامر والنواهي الإلهية، إلى الشعور بدافع محاسبة النفس، وإلزامها بخُلُق التقوى الذي يقيها شر جميع الآفات الدنيوية والأخروية.
6 . الحرص على حفظ وازع السلطان، كالحرص على حفظ وازع القرآن، حماية للنظام والأمن العام؛ لقول سيدنا عثمان: «َإن الله يزعُ بالسلطان ما لا يزع بالقرآن».
7 . السعي في نشر ثقافة الإيثار، والإنصاف، والعدل، وحرمة الأنفس، والأموال، والأعراض، جمعا بين وازع القرآن، ووازع السلطان، في صون الحقوق والواجبات، المتعلقة بالخالق والمخلوقات.
8 . التحفيز والتشجيع على البذل والإنفاق، وعلى فعل الخير والإحسان، بما يحقق التكافل والتعاون والتضامن بين الناس، ويقوي الصلات والأواصر والتماسك الاجتماعي، ويحد من أثر الخصاصة بين الأفراد والأسر والمجتمعات.
9 . استحثاث أهل العلم والصلاح للقيام بالواجب المنوط بهم في تبليغ الدين أحسن قيام، من أجل أن يحيى الناس حياة طيبة.
10 . تجديد صلة الناس بربهم، والتزامهم بما فرضه عليهم من دين؛ لتزكية نفوسهم، وتقويم سلوكهم، وصلاح أحوالهم، بهدف إسعادهم في دنياهم وأخراهم؛ مصداقا لقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَٰلِحاٗ مِّن ذَكَرٍ اَوُ ا۟نث۪ىٰ وَهُوَ مُومِنٞ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗ وَلَنَجْزِيَنَّهُمُۥٓ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾[38].
خاتمة
إن المغاربة بحمد الله، يحملون في صدورهم إيمانا قويا بالله، وتقديرا كبيرا لكتاب الله، وحبا صادقا وتلقائيا لخاتم رسل الله، وتعلقا بثوابتهم ومقدساتهم، وهم من أجل ذلك سعداء أقوياء بإيمانهم وإخلاصهم، يحيون دوما حياة طيبة، وهم يتلون آيات الله آناء الليل وأطراف النهار، وملائكة الرحمن تحفهم، وتغشى مجالسهم الذكرية والتذكيرية، وتشهد لهم بإقامة الصلوات الخمس جماعة في المساجد، وتكتبهم من عُمَّارها، وهذا ولله الحمد والمنة، في كل يوم وليلة، فمهارتهم بالقرآن، وشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم بذلك بأنهم مع السفرة الكرام البررة، وأنهم أهل الله وخاصته؛ لحبهم للقرآن، وولعهم بإتقان حفظه، وتعليمه لأولادهم في الصغر؛ ليكون تحصينا لهم في كبرهم، فهم القوم الذين لا يشقى بهم جليسهم؛
فكل هذه الإيجابيات الدينية والإيمانية والروحية، تجعل المغاربة بإذن الله، في وقاية من أنواع ضغوطات الحياة؛ وإن كانوا كغيرهم يعتريهم ما يعتري بني الإنسان، من السهو والنسيان، فإنهم يحتاجون إلى التذكير، الذي هو منهج قرآني رباني، قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْۖ فَإِنَّ اَ۬لذِّكْر۪ىٰ تَنفَعُ اُ۬لْمُومِنِينَۖ ﴾[39]،
ومن أجل تحقيق هذا المقصد النبيل، والعمل الجليل، تم التفكير في مشروع خطة تسديد التبليغ، المرجو لها نجاحا وتنزيلا كامل التوفيق.
[1] سورة النحل، الآية 67.
[2] أساس البلاغة للزمخشري، ومختار الصحاح ، والمصباح المنير، مادة: خ ط ط.
[3] العين للخليل بن أحمد، مادة: س د د.
[4] العين للخليل بن أحمد، مادة: س د د.
[5] سورة الأحزاب، الآية70.
[6] تفسير مجاهد بن جبر، ص552.
[7] صحيح البخاري: كتاب الدعوات، باب القصد والمداومة على العمل. ح. 6467./ صحيح مسلم، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله، بل برحمة الله تعالى. ح. 78 - (2818).
[8] مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض (2: 210).
[9] صحيح مسلم، باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل. ح. (2725).
[10] البقرة، الآية234.
[11] البقرة، الآية234.
[12] مشارق الأنوار (2: 210).
[13] الكليات لأبي البقاء الكفوي (ت. 1094هـ)، ص230.
[14] سورة إبراهيم، الآية54.
[15] سورة النساء، الآية62.
[16] سورة النحل، الآية125.
[17] سورة فصلت، الآية32.
[18] سورة الأعراف، الآية67.
[19] سورة العنكبوت، الآية: 17./ سورة النور، الآية52.
[20] الكليات، ص33.
[21] سورة الذاريات، الآية56-55.
[22] سورة فاطر، الآية24.
[23] سورة النساء، الآية164.
[24] سورة المائدة، الآية69.
[25] سورة سبأ، الآية28.
[26] سورة المائدة، جزء من الآية69.
[27] سورة فاطر، الآية32.
[28] سورة النعكبوت، الآية43.
[29] سورة النحل، الآية125.
[30] سورة الشورى، الآية50-49.
[31] سورة النساء، الآية112.
[32] سورة القلم، الآية 4.
[33] سورة آل عمران، الآية159.
[34] سورة الأنفال، الآية33.
[35] سورة الأنبياء، الآية106.
[36] سورةالروم، الآية29.
[37] سورة آل عمران، الآية164.
[38] سورة النحل، الآية97.
[39] سورة الذاريات، الآية55.




